عبد الله المرجاني
925
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
لما سأل إبليس ذلك إذا كان عالما بأنه لا يموت إلى يوم القيامة « 1 » . وقيل : الشياطين كإبليس لا يموتون إلا معه ، وأن تناسلهم انقطع بإنظار إبليس « 2 » . وقيل : إن اليوم المعلوم يوم بدر ، وأن الملائكة قتلت إبليس في ذلك اليوم . حكاه وهب . وقيل الوقت المعلوم : النفخة الأولى « 3 » . وقيل : أولاد إبليس لم يؤمن منهم أحد . وحكى القاضي عياض « 4 » : « أن شيخا أقبل وبيده عصا ، فسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : أنا هامة بن الهيم بن لامس بن إبليس ، وذكر أنه لقي نوحا ومن بعده ، وقال : كنت غلاما حين قتل قابيل وهابيل ، ثم أسلم » . وقيل : أن مؤمنيهم يقال لهم كونوا ترابا كالبهائم . حكاه سفيان عن ليث . وقيل : يدخلون الجنة ، واستدلوا بقوله : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ « 5 » .
--> ( 1 ) والآية الدالة على انظار إبليس قوله تعالى في سورة الأعراف آية ( 14 ) : قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وراجع تفسير القرطبي للآية الكريمة في الجامع 7 / 173 - 174 . ( 2 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 142 وأضاف : « إلى يوم يبعثون » . ( 3 ) قال ابن عباس : أنظره إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم ، وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين ، فأبى اللّه ذلك عليه . انظر : القرطبي : الجامع 7 / 173 - 174 ، 10 / 27 . ( 4 ) قول القاضي عياض ورد عنده في الشفا 1 / 239 . ( 5 ) سورة الرحمن آية ( 56 ) وراجع تفسير القرطبي للآية الكريمة في الجامع 17 / 181 قال : « وفي هذه الآية دليل على أن الجن تغشى كالإنس ، وتدخل الجنة ويكون لهم فيها جنيات » ، وراجع أيضا ابن كثير : البداية 1 / 52 .